جان لوئيس بوركهارت

108

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أما معظم إخوانهم فقد لاذوا بالفرار أو قتلوا . وما زالوا يدعون « أولاد النصارى » إلى اليوم وعلى الضفة الشرقية أطلال تخلفت من طافية شرق Contra - Taqhis ومن طافية إلى دهميت شمالا يطلق على الوادي اسم وادى أمبركاب وعرب أمبركاب عشيرة من الكنوز . وتغزر السنامكى في الحقول غير المزروعة في هذا الوادي . ومررنا بهنداو بعد ثلاث ساعات ، وبقرتاس بعد أربع . وهنا يرى المسافر بجوار النيل سورا حجريا كبيرا يبلغ طوله مائة وثلاثين خطوة وعرضه مائة . وتنتشر في نطاقه أكوام من البيوت الحجرية المتهدمة . ويدخل المرء إلى هذا الفناء من بوابة كبيرة شبيهة بالبوابة التي تقوم على واجهة المعبد القريب من مرواو . ويبلغ سمك الأسوار نحو عشر أقدام ، وعلى سطحها من الجانبين أحجار منحوتة ، أما وسطها فقد حشى خليطا من النقارة لا يمسكه ملاط ، ولا شك أن هذه الأسوار بنيت دفاعا عن البلاد ، ولعل هذه كانت محطة من محطات الرومان التي أقاموها ليدفعوا هجمات البلميس . وقد حاولت عبثا أن أجد عليها آثار رسوم أو نقوش هيرغليفية . وعلى نحو ميل إلى الشمال ترى على قمة تل أنقاض معبد شبيه في بنائه بمعبد أوزيريس الصقرى الرأس في فيله . ولم يبق من المعبد إلا الرواق ، وكان يتألف أصلا من ثمانية أعمدة بقي منها ستة ، وهناك حائط يربط هذه الأعمدة بعضها ببعض ربطا جزئيا ، وارتفاع الحائط نصف ارتفاع الأعمدة ، وهو يحيط بها جميعا . ولم يبق من أحجار السقف غير حجر واحد لا يقل طوله عن ست عشرة قدما ، ويمتد بعرض المعبد كله ، ويرى الزائر أربعه من هذه الأعمدة ما زالت محتفظة بعتبها من فوقها ، وتاجا العمودين الباقيين عبارة عن أربعة وجوه لإيزيس وعلى رأسها الغطاء الذي تراه في دندرة بذاته ، ولكنها تبدو هنا أصغر سنا وأقل وجوما ، ولها آذان غريبة المنظر هذا شكلها ، وهنماك رسم محفور على عمود واحد فقط ، أما الأعمدة الباقية فتحمل آثار نقوش هيرغليفية حائلة . وهناك محاجر واسعة للحجر الرملي إلى الجنوب الغربى من التل الذي شيد عليه المعبد المذكور ، وهي ملاصقة للنهر ، ولعل هذه المحاجر هي التي اقتطعت منها الأحجار التي بنيت بها معابد فيلة ودبود Parembole المشيدة بالحجر الرملي ،